المحقق البحراني

48

الحدائق الناضرة

أقول : لا يخفى أنه حيث لحظ ( قدس سره ) هنا إشكالا فيما ذهبوا إليه ، من التخصيص بالوجه والكفين ، أراد التفصي في الخروج عنه ، ودفعه بهذه الوجوه التي ذكرها ، وهي لا تسمن ولا تغني من جوع ، كما لا يخفى على من له الانصاف بأدنى رجوع وذلك فإن وجه الاشكال الذي ألجأه إلى هذا المقال هو أنه إذا ثبت شرعا ، أنه يجوز النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها ، وإن لم يرد تزويجها ، فأي وجه للاقتصار عليهما في هذه المسألة ، وتعليل ذلك في الأخبار ، بأنه مستام ، وأنه بمنزلة المشتري لها . وأنت خبير بأنه لا وجه للفرق بين المقامين إلا على ما اخترناه من جواز النظر مطلقا ، من غير تخصيص بما ادعوه من الوجه والكفين ، إذ مع التخصيص بهما فإنه لا وجه لهذه التعليلات المتكررة في الأخبار بأنه مستام ، وأنه يريد أن يشريها ، وأنه يشتري بأغلى الثمن . وأما الفروق التي ذكرها فإنه لا وجود لها في الأخبار ، وإنما هي من كلامهم ، ونحن إنما نتكلم بناء على ما دلت عليه الأخبار . وأما الفرق الأول - الذي ذكره من أن جواز النظر للأجنبية موضع خلاف وهنا موضع وفاق ، ففيه أن الكلام ليس مبنيا علي الخلاف هنا والوفاق ، وإنما هو مبني على دلالة الأخبار ، في الأجنبية على جواز النظر للوجه والكفين ، فإذا جاز ذلك بمقتضى هذه الأخبار ، فأي معنى لهذه التعليلات في هذه الأخبار المذكورة ، مع أنه جائز مطلقا . وأما الفرق الثاني : ففيه أيضا أن رواية عبد الله بن الفضل قد قيد نفي البأس بما لم يكن متلذذا ، وبها يقيد اطلاق غيرها ، وحينئذ فيستوي الأمران ، واشتراط عدم خوف الفتنة ، وما نقله عن التذكرة ، فهو مردود بالخبر المذكور .